الشيخ علي الكوراني العاملي

466

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

فقلت : الضِّعْفَيْنِ ، فإن ذلك يجري مجرى الزوجين في أن كل واحد منهما يزاوج الآخر فيقتضي ذلك اثنين ، لأن كل واحد منهما يُضَاعِفُ الآخرَ ، فلا يخرجان عن الاثنين بخلاف ما إذا أضيف الضِّعْفَانِ إلى واحد فيثلثهما نحو : ضِعْفَيِ الواحدِ . وقوله : فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ « سبأ : 37 » وقوله : لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً « آل عمران : 130 » فقد قيل : أتى باللّفظين على التأكيد . وقيل : بل المُضَاعَفَةُ من الضَّعْفِ لامن الضِّعْفِ ، والمعنى : ما يعدونه ضِعْفاً فهو ضَعْفٌ ، أي نقص كقوله : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ الله « الروم : 39 » وكقوله : يَمْحَقُ الله الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ « البقرة : 276 » وهذا المعنى أخذه الشاعر فقال : زيادة شيبٍ وهي نَقْصُ زِيَادَتِي وقوله : فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ « الأعراف : 38 » فإنهم سألوه أن يعذبهم عذاباً بضلالهم ، وعذاباً بإضلالهم كما أشار إليه بقوله : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ « النحل : 25 » . وقوله : لِكل ضِعْفٌ وَلكِنْ لاتَعْلَمُونَ الأعراف : 38 » أي لكل منهم ضِعْفُ ما لكم من العذاب . وقيل : أي لكل منهم ومنكم ضِعْفُ ما يرى الآخر ، فإن من العذاب ظاهراً وباطناً ، وكل يدرك من الآخر الظاهر دون الباطن فيقدر أن ليس له العذاب الباطن . ملاحظات فروع هذه المادة واضحة ، وإن خلط الراغب بين عدد منها . وقد أخطأ في قوله : « واسْتَضْعَفْتُهُ : وجدتُهُ ضَعِيفاً » لأن معناها أعم من : ظلمته لأنه ضعيف ، أو حسبته ضعيفاً . ضَغَثَ الضِّغْثُ : قبضةُ ريحانٍ ، أو حشيشٍ أو قُضْبَانٍ وجمعه : أَضْغَاثٌ . قال تعالى : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً « ص : 44 » وبه شُبِّهَ الأحلام المختلطة التي لايتبين حقائقها ، قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ « يوسف : 44 » : حزم أخلاط من الأحلام . ضَغَنَ الضِّغْنُ والضَّغْنُ : الحِقْدُ الشديدُ وجمعه أَضْغَانٌ . قال تعالى : أَنْ لَنْ يُخْرِجَ الله أَضْغانَهُمْ « محمد : 29 » وبه شُبِّهَ الناقة ، فقالوا : ذاتُ ضِغْنٍ ، وقناةٌ ضَغِنَةٌ : عوجاءُ . والإِضْغَانُ : الإشتمالُ بالثوب وبالسلاح ، ونحوهما . ضَلَّ الضَّلَالُ : العدولُ عن الطريق المستقيم ويضادُّه الهداية ، قال تعالى : فَمَنِ اهْتَدى فَإنما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإنما يَضِلُّ عَلَيْها « الإسراء : 15 » . ويقال الضَّلَالُ لكل عدولٍ عن المنهج ، عمداً كان أو سهواً ، يسيراً كان أو كثيراً ، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جداً . قال النبي صلى الله عليه وآله : إستقيموا ولن تُحْصُوا ، وقال بعض الحكماء : كونُنَا مصيبين من وجه كونُنَا ضَالِّينَ من وجوه كثيرة ، فإن الإستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمي وما عداه من الجوانب كلها ضَلَالٌ . ولمِا قلنا روي عن بعض الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه فقال : يا رسول الله يُروى لنا أنك قلت : شيبتني سورة هود وأخواتها فما الذي شيبك منها ؟ فقال : قوله : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ . وإذا كان الضَّلَالُ تركَ الطريق المستقيم عمداً كان أو سهواً ، قليلاً كان أو كثيراً ، صح أن يستعمل لفظ الضَّلَالِ ممن يكون منه خطأ ما ، ولذلك نسب الضَّلَالُ إلى الأنبياء